عباس حسن

225

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 100 : المصدر الدّال على المرّة ، والدّال على الهيئة عرفنا « 1 » أن المصدر الأصلي لا يدل بذاته إلا على : « المعنى المجرد » فلا علاقة له - في الغالب - بزمان ، ولامكان ، ولا تأنيث ، ولا تذكير ، ولا علمية ولا عدد ، ولا هيئة ، ولا شئ آخر غير ذلك المعنى المجرد . لكن من الممكن تناوله ببعض التغيير اليسير والزيادة اللّفظية القليلة ، فلا يقتصر - بعدهما - على المعنى المجرد ، وإنما يدل عليه وعلى شئ آخر معه هو : « المرّة الواحدة » ، أو : الهيئة » « 2 » ، بمعنى : أن المصدر الأصلىّ يدل بعد هذا التغيير ، والزيادة اللفظية - إمّا على المعنى المجرد مزيدا عليه الدلالة العددية التي تبين الوحدة ، ( أي : أنه واحد ، لا اثنان ، ولا أكثر . . ) . وإمّا على المعنى المجرد مزيدا عليه وصفه بصفة من الصفات ؛ كالحسن ، أو : القبح ؛ أو : الطول ، أو : القصر . . . أو غير ذلك مما يتصل بهيئته ، وشكله ، وأوصافه ، لا بعدد مراته « 3 » . فالمصدر الأصلي في دلالته الأساسية الأولى خال من التقييد ، بخلافه إذا دل على المرة أو الهيئة فإنه يكون في « المرّة » مقيدا - مع الحدث - بالدلالة على أن هذا الحدث مرة واحدة ، وفي « الهيئة » يكون مع الحدث مقيدا بوصف خاص « 4 » .

--> ( 1 ) في رقم 4 من هامش ص 187 - أما الكلام المفصل عن أصل المشتقات ففي ص 182 - ( 2 ) أي : هيئة الحدث وكيفيته وشكله . وفسر بعضهم الهيئة بأنها : « النوع » . ( 3 ) فائدة المصدر الدال على « المرة » ، أو على « الهيئة » أنه يدل على شيئين معا بأوجز لفظ ، وأقل كلمات . ومن الممكن الوصول إلى هذه الدلالة بتعبير آخر ، ولكنه سيكون تعبيرا أكثر ألفاظا وكلمات . أما المصدر الأصلي فلا يدل إلا على شئ واحد - في الغالب - هو المعنى المجرد الخالي من كل تقييد وتحديد . ( 4 ) ومتى دل المصدر الأصلي على المرة بالطريقة التي شرحناها - فإنه يصير من قسم المصدر الأصلي الذي يدل معناه على المرة ، مع توكيد معنى عامله أيضا ؛ أي : أنه يدل على الأمرين معا . -